المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2025

الانتخابات والليبرالي العراقي السعيد.. كيف تعيق الليبرالية التفكير المنطقي بالسياسة؟

  الليبرالية تمثل إعاقة عقلية فكرياً في أي مكان تنتشر فيه مثلها مثل الشيوعية، والتفاعل مع الانتخابات العراقية في كل موسم من قبل التيار العلماني في العراق هو خير دليل على ذلك. بعيداً عن مناقشة مدعيات الشيوعية حول الطبيعة البشرية فلها مكان آخر، ولكن لو رأيت كمية التخبط والتناقضات والازدواجية التي يحملها الليبراليون العراقيون وحتى الاختلافات التي تحصل بينهم بين رافض ومؤيد للمشاركة وكيف يبررون مواقفهم المتخبطة هذه لعرفت ما أقصد. إن المزج بين موقف متشائم وموقف آخر متفائل من الطبيعة البشرية هو لب المشكلة في أي تنظير للفكر الليبرالي، فهذا الفكر بالنهاية هو نتاج عصر التنوير ولكنه يمثل ردة لما قبل عصر التنوير بحكم أن الطبقات البرجوازية التي تبنته صارت بديلة عن الطبقات الأرستقراطية التي كان لها زمام السلطة في ذلك الوقت، ولهذا من الطبيعي تجد أن أصحاب الليبرالية الكلاسيكية مثل جيمس ميل يؤمنون بديمقراطية برجوازية لا يحق إلا لأصحاب الشأن الانتخاب فيها، لكنك تجد التحول الصارخ في جيل واحد فقط من المفكرين في ابنه جون ستيوارت ميل حين شرّع حق "انتخاب الحكام" من قبل عموم الناس أو "الشعب...
 ما تذكره بعض المصادر التي أرخت للعبودية في التاريخ الأوربي، أن العبيد مُنِعوا من تكوين أي روابط عاطفية بين بعضهم، رجالاً ونساءً، إذ كانت الروابط العاطفية تعني اتصالاً، والاتصال يعني الوحدة، والوحدة تعني تكوين جماعة، وفوق ذلك، فإن جعلهم يعملون في نظام إنتائج لانهائي كان وسيلة فعالة للسيطرة المطلقة عليهم. لو حللنا جذور الأنظمة الاقتصادية الحديثة بعد الحرب العالمية، وحاولنا تفكيك البنى التي تقف خلفها، لوجدنا -نحن الذين نعيش في كنفها اليوم- أننا نعيش في نظام عبودية مماثل، لكن الفرق بيننا وبين غيرنا من العبيد أن هاتيك الأفارقة الذين كانوا يجلبون للعمل الشاق وبظروف قاسية يعرفون فعلاً أنهم عبيد، بحكم الطريقة التي يُعاملون بها، وكذلك الكيفية التي يُتبادلون بها بين التجار الأوربيين آنذاك، لكننا، عبيد اليوم، لا نملك إدراكاً عميقاً للكيفية التي استعبدتنا بها الأنظمة السياسية والاقتصادية الحديثة.  لا أريد التطرق لشكل الأنظمة السياسية بطبيعة الحال، فلها مقام آخر، ولكن مهما اختلفت بينها وتصارعت، كانت كلها -على الإطلاق- تملك القاتل الاقتصادي المتسلل، ألا وهو "البنك المركزي"، فهذا القاتل ال...